التخطي إلى المحتوى

محتوى التحقيق:

1- آخر مستجدات اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

2- مكاسب محتملة من الاتفاقية.

3- مخاطر متوقعة من الاتفاقية.

أقر البرلمان المصري نهائياً يوم الأربعاء الموافق 14/6/2017 اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والمعروفة إعلامياً باتفاقية “تيران وصنافير” وسط حالة من الإستياء الشعبي التي اجتاحت غالبية المجتمع المصري بمختلف فئاته وطوائفه وحالة من الرضا في المجتمع السعودي من جانب وقلق وترقب حذر في المجتمع الإسرائيلي من جانب آخر.

وسواء كنت مقتنعاً عزيزي القاريء بأن الجزر مصرية أو سعودية فإليك أهم النتائج المترتبة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وتسليم الجزيرتين:

مكاسب محتملة:

أولاً: إنشاء جسر برى يربط مصر والسعودية بحيث يسمح بمرور السيارات وقطار سكة حديد لنقل البضائع والركاب وبذلك يصبح هذا الجسر الطريق البري الوحيد الذي يربط قارة أفريقيا وآسيا دون المرور بالكيان الصهيوني.

ومن المتوقع أن يستغرق بناء الجسر والذي ستموله المملكة العربية السعودية حوالي من 5-7 سنوات بتكلفة تتراوح بين 4-5 مليار دولار، كما يتوقع أن يصل طول الجسر من 7 إلى 10 كم.

ويمثل الجسر فائدة إقتصادية للبلدين إذ سيبلغ حجم التجارة السنوي من الجسر حوالي 200 مليار دولار سنوياً.

مسارات الجسر المتوقعة:

  • من منطقة تبوك إلى جزيرة تيران ثم إلى شرم الشيخ.
  • من منطقة تبوك إلى جزيرة صنافير ثم جزيرة تيران ثم إلى منطقة النبق في سيناء.
  • من منطقة تبوك إلى جزيرة صنافير ثم جزيرة تيران ثم يحفر نفق إلى سيناء حتى لا يؤثر على الملاحة الإسرائيلية والأردنية.

وقد أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز بالفعل إتفاقه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على بناء الجسر  وذلك خلال القمة المصرية السعودية بالقاهرة في شهر أبريل 2016 كما أعلن الرئيس المصري أن الجسر سيحمل اسم “جسر الملك سلمان بن عبد العزيز”

.

 

ثانياً: خروج تيران وصنافير من معاهدة “كامب ديفيد” الموقعة بين مصر وإسرائيل بعد أن كانت الجزيرتان جزء من «المنطقة ج» والمحددة كمكان لتواجد قوات حفظ السلام الدولي بمعنى أنه يحظر تواجد أي عنصر من عناصر القوات المسلحة المصرية في هذه المنطقة.

وبنقل تبعية الجزيرتين للسيادة السعودية فسيكون حق تأمين الجزيرتين تابع للملكلة العربية السعودية وذلك يعني مغادرة القوات الدولية وسيطرة القوات السعودية على الجزيرتين سيطرة تامة.

 

 

ثالثاً: إنعاش السياحة المصرية حيث سيمر أي فرد قادم براً من قارة أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية أو العكس بمصر أولاً.

مخاوف متوقعة:

أولاً: ضرب مصدر هام من مصادر الدخل القومي المصري في مقتل عن طريق إنشاء قناة موازية لقناة السويس وهي قناة بن جوريون الإسرائيلية.

حيث ستقوم إسرائيل بشق قناة من ميناء إيلات على البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط أو إنشاء خط سكة حديد سريع لنقل البضائع من ميناء إيلات وإعادة تحميلها مجدداً على سفن في البحر الأبيض المتوسط مما يؤدي لخفض المسافة والمدة الزمنية مقارنة بالمسافة والمدة التي تجتازها السفن عند مرورها بقناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط.

وستقوم إسرائيل بحفر قناتين مستقلتين واحدة من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط والثانية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر وبذلك تتفوق قناة بن جوريون على قناة السويس حيث تمضي السفن أسبوعين تقريباً حتى تجتاز قناة السويس.

وستكون القناة بعمق 50 متراً، أي زيادة عن قناة السويس ب 10 أمتار تقريبا، وبذلك ستستطيع سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار، وهي أكبر قياس السفن في العالم، من العبور في قناة بن جوريون.

ومن المتوقع أن تكون مدة حفر القناة 3 سنوات ومن المتوقع أيضاً أن تقوم بخفض دخل قناة السويس من 8 مليار إلى 4 مليار دولار سنوياً، حيث ستنال إسرائيل 4 مليارات وأكثر.

 

 

ثانياً: فقدان مصر السيادة على الجزيرتين يؤدي لخسارة إستراتيجية في أي أعمال عسكرية مستقبلية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة بخليج العقبة وبالعودة للتاريخ يتضح للجميع أهمية مضيق تيران كوسيلة ضغط على الكيان الصهيوني حيث أدى إغلاق مضيق تيران عام 1967م – وهو ما كان بمثابة إعلان حرب حينها -إلى دفع الكيان الصهيوني إلى القيام بضربة إستباقية ضد عدد من الدول العربية في عام 1967م للتخلص من هذا التهديد والحصار.

ثالثاً: تحويل المياه بين جزيرة تيران ومصر من مياه إقليمية خاضعة بدرجة أو بأخرى للسيادة المصرية إلى مياه دولية ليس لمصر سلطة نهائياً عليها وهو ما يفسر الصمت الإسرائيلي.

رابعاً: نشوب حالة من الإحتقان على المستوى الشعبي بين الشعبين المصري والسعودي وتنامي الخلافات حول أحقية كلا البلدين بالجزر.

خامساً: التخوف من التنازل عن أراضي مصرية جديدة في المستقبل تحت أي مسميات خاصة في ظل تشكيك البعض في القيادة السياسية المصرية.

ويزداد هذا التخوف نظراً لوجود نزاعات حدودية مشابهة مثل قضية حلايب وشلاتين المتنازع عليها من قبل بين مصر والسودان.

أو في قضايا آخرى أكثر خطورة كالتخلي عن جزء من شبه جزيرة سيناء في سبيل توفير حل جزري للمشكلة الفلسطينية وقد تم إعادة طرح هذا الفكرة مؤخراً والمعروفة بمشروع “إيجورا إيلاند” بعدما سبق ورفضه الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. ويتضمن هذا المشروع التنازل عن جزء ملاصق لقطاع غزة من أرض سيناء للفلسطينين مقابل تنازل إسرائيل عن جزء من صحراء النقب لصالح مصر في المقابل.

 

ويبدو أن هذا المشروع يتم التمهيد له بالفعل من الجانب المصري حيث تُظهر بعض الصور الفضائية إخلاء بعض المناطق الحدودية المذكورة سلفاً.

 

سادساً: خسارة مصر للثروات الطبيعية في المنطقة خاصة بعد إعلان شركة “أرامكو” السعودية عن بعض الإكتشافات النفطية في منطقة شمال البحر الأحمر.

سابعاً: إنخفاض الروح المعنوية للأفراد الملتحقين بالقوات المسلحة المصرية وقد يرجع ذلك لإنعدام الشعور بقيمة الأرض التي ضحى جنود مصريين بدمائهم من أجلها في معارك سابقة.

ثامناً: تنامي السخط الشعبي ضد القيادة السياسية وزيادة وتيرة القمع للمعارضين في مصر.

تاسعاً: من المحتمل أيضاً أن تتأثر السياحة المصرية سلباً في السنوات الأولى فقط من نقل تبعية الجزيرتين – على عكس ما سبق ذكره – وخاصة الشاطئية منها وذلك في ظل تراجع السياحة المصرية عموماً.

 

ويجب على كل من مصر والسعودية قراءة الموقف جيداً ومراجعة كافة الأوضاع السياسية والإقتصادية والأمنية وغيرها بالإضافة إلى تحليل المستجدات أولاً بأول لإستغلال المكاسب التي ستوفرها الاتفاقية ومحاولة تجنب الخسائر قدر المستطاع.

 

 

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *