التخطي إلى المحتوى

خلال الأشهر الماضية، استقطبت الأندية الصينية عددًا من اللاعبين البارزين فى أوروبا مقابل صفقات ضخمة، ومنهم البرازيليان أليكس تيكسيرا »٤٩ مليون يورو« وهالك »٥٥ مليون يورو«، والكولومبى جاكسون مارتينيز »٤٢ مليون يورو«، والأرجنتينى إيزيكييل لافيتزى، والإيطالى جراتسيانو بيليه.. وغيرهم، حتى كانت الصفقة الأخيرة بضم البرازيلى أوسكار لاعب وسط تشيلسى مقابل ٧٤ مليون يورو.. إلى جانب ما تردد عن عرض مغرٍ للأرجنتينى ليونيل ميسى ليترك برشلونة فى رحلة إلى الصين، ليلفت ذلك الانتباه، ويفرض التوقف لنسأل: ماذا يريد الصينيون؟ إنهم يريدون الدورى السوبر الصينى، الاسم الذى بدأ يثير مخاوف الكثيرين من إدارات ومدربى الأندية الأوروبية وبالأخص الكبيرة منها، بعد أن اجتاحت الأندية الصينية سوق الانتقالات وتقديمها عروضًا مادية مغرية للغاية، بالإضافة إلى رواتب خيالية أثارت لُعاب الكثير من اللاعبين، وجعلت العديد من المواهب تتجه إلى هذا الدورى، الذى يسعى ليكون قوى كبيرة فى عالم كرة القدم، تجذب الأنظار خلال السنوات القادمة على غرار الليجا الإسبانية والدورى الإنجليزى الممتاز، لا سيما أنهم يتوسعون فى كل الاتجاهات، ويتضح ذلك فى العرض المقدم لمهاجم الزمالك باسم مرسى مقابل ٤ ملايين دولار على سبيل الإعارة فى يناير المقبل، إلى جانب التخطيط لضم لاعب آخر من الأهلى كذلك، فهم يبحثون عن ذيوع صيت الدورى الصينى فى كل مكان، وليس فى أوروبا فقط. من الواضح أن الصين تخطط لغزو عالم كرة القدم مثلما تغزو العالم كله بمنتجاتها فى أشياء كثيرة، ونجحت بالفعل فى ذلك، وأعتقد أنه وفقًا للسيناريو الحادث حالياًّ، فإنهم سينجحون فى ذلك بسرعة أكبر مما تتوقعها أوروبا ويتوقعها العالم، وذلك فى ظل تحول أوروبا فجأة إلى بوتقة من الفساد فى عالم كرة القدم، وانتقالات اللاعبين بعد الكشف عن خبايا عقود اللاعبين وأسرار كرة القدم فى أوروبا!!

لقد بدأت تفسيراتى تربط بين ذلك التوسع الذى تقوم به الصين فى الارتقاء بهذا الدورى الذى لا يهتم به أحد، وتلك الأوراق التى ظهرت فجأة على موقع تسريبات كرة القدم »فوتبول ليكس«، التى فتحت الباب لإدانة الكثير من اللاعبين المنضمين لأندية أوروبية بسبب التهرب من الضرائب، حيث نشر هذا الموقع الذى يشبه »ويكيليكس«، ولكن فى كرة القدم، نحو ١٨ مليون وثيقة خلال عدة أشهر، تكشف حقيقة تعاقدات الكثير من اللاعبين المشهورين فى أندية كبيرة بأوروبا، ولم يتوقف الحال على تلك التعاقدات فى إسبانيا التى أدانت ميسى ورونالدو ونيمار وغيرهم بالتهرب الضريبى، بل انتقلت الحكاية إلى فرنسا بعد الإعلان عن فتح تحقيقات بشأن تهرب لاعبى كرة القدم من الضرائب بعد هذه التسريبات .

وأصبح الأمر من أكثر الأحاديث المثارة إعلامياًّ حالياًّ فى غالبية صحف أوروبا.. وهو ما يضيق الخناق على كثير من اللاعبين أصبحوا خائفين من الإدانة القانونية، وقد يدفعهم إلى الهرب سريعًا قبل إيقافهم أو تغريمهم.. وبالتأكيد لن يجدوا ملاذًا أفضل من العروض الصينية!! قد يرى البعض أنه من الصعب تخيل ذلك السيناريو، ولكن لمَ لا؟! فلماذا لا نفكر ونحلل وندقق ونفسر ونربط ما يحدث ببعضه؟ هل من المفترض أن نظل إعلامًا متلقيًا وناقلاً لما يكشفه لنا الإعلام الغربى فقط؟! أليس ضرورياًّ أن ننظر لكل ما نقرؤه فى الإعلام الرياضى الأوروبى برؤية أعمق، ولا نعتبرها موضوعات منفصلة منعزلة، لأنها بالفعل مرتبطة ومتشابكة، ولا تخرج الأسرار والخبايا دون هدف أو لمحاربة الفساد كما يعلنون ظاهرياًّ، ولنا -بالفعل- حكمة فى ما حدث فى »فيفا« وهى دولة كرة القدم التى لم يكن يتوقع أحد أن تدك حصونها على الإطلاق. ولكن حين أرادوا فعلوا، وبكل بساطة، فهم لديهم الأوراق التى يخرجونها حين تتضارب المصالح، والصين دولة كبيرة وقوية، وتفطن لألعاب كثيرة هى الأخرى، وهذا ما جعلنى أربط الأحداث ببعضها.. وأتوقع أن يكون الدورى الصينى هو السوبر القادم لجذب أنظار متابعى كرة القدم فى العالم.. ولكن فى ما يخصنا فى المجال المصرى، فإنه ربما سيكون من الصعب على رواد المقاهى المصرية التعرف على أسماء لاعبى الدورى الصينى، ولهذا عليهم أن يسمعوا كثيرًا من الآن أغنية أبو الليف”أنا هونج كونج”  !!

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *