التخطي إلى المحتوى

قوة الأهلى الدفاعية هذا الموسم ليست مستمدة من قوة اللاعبين وقدرتهم على إجادة الأدوار الدفاعية، ولذلك وجدنا أن الأفراد تتغيرَّ فى خطَّى الوسط والدفاع، ويظل الأحمر بنفس الصلابة من الصعب أن تصل إلى شباكه، لأن مَن يدخل إلى التشكيل الأساسى يطبق نفس الخطة الدفاعية، لذلك لم نشعر بأثر إصابة رامى ربيعة وأحمد حجازى اللاعبين الأساسيين فى دفاع الأهلى والمنتخب، كما أن غياب حسام غالى وعمرو السولية عن وسط الملعب لم يصنع فجوة فى الفريق.

الضغط العالى بطول الملعب كان أول وسائل البدرى لحماية مرمى الأهلى، فمنذ مانويل جوزيه لم نرَ الأهلى يصر على تطبيق هذه الاستراتيجية مع المنافسين، وهو الأمر الذى يجبر الفرق قليلة الحلول فى الخط الخلفى على اللجوء إلى الكرات الطويلة، لإبعاد الكرة عن مناطقها، وبالتالى من الصعب عمل هجمات منظمة.

إذا نجح الفريق المنافس فى العبور بالكرة إلى وسط ملعب الأهلى، فإن الأجنحة الهجومية: وليد سليمان ومؤمن زكريا (كريم نيدفيد) يتراجعان لتغطية المساحة الموجودة أمام محمد هانى وعلِى ومعلول، ويتم الضغط بلاعبين أو ثلاثة على حامل الكرة حتى يتم استخلاصها.

عانى الأهلى فى الموسم الماضى من وجود مساحة كبيرة بين خطَّى الوسط والدفاع وكان أى منافس يستغلها لضرب الأحمر فى الهجمات المرتدة، ولكن البدرى أيقن أيضًا هذه النقطة، وقام بتأخير ثنائى الارتكاز أحمد فتحى وحسام عاشور، ومنعهما من الزيادة سوياًّ لمساندة الهجوم، وبالتالى عندما يفقد الأهلى الكرة من الصعب أن نرى المنافس قد وصل سريعًا إلى دفاع الأهلى، بل إنه سيكون مجبرًا على عبور أول مرحلة دفاعية وهى ضغط الأجنحة الهجومية ثم بعد ذلك سيجد ثنائى الارتكاز فى منطقة دائرة وسط الملعب على استعداد أن يعطلوه بأية طريقة حتى لو وصل الأمر إلى إجراء مخالفة، وفى النهاية تكون الكرة التى وصلت إلى سعد ونجيب إما كرة طويلة وإما عشوائية وإما الاثنتين معًا، وهنا تكون مهمة دفاع الأهلى سهلة جدًّا فى التعامل مع هذه الكرات وإبعادها عن مرمى شريف إكرامى.

مشاركة حسام عاشور وأحمد فتحى سوياًّ فى مركز الارتكاز تعطى أكبر قدر من الصلابة الدفاعية للأهلى، وأعلى قدرة فى استعادة الكرة من المنافس قبل أن يصل إلى خط الدفاع الأحمر، لأن اللاعبين مميزون للغاية فى قطع الكرات والفوز فى الالتحامات القوية وتعطيل الهجمات المرتدة.

على جانب آخر، سر تفوق الزمالك فى خط الدفاع يرجع إلى كفاءة الأفراد قبل أى جانب تكتيكى والدليل هو أن تعاقب المدربين على الأبيض هذا الموسم لم يتسبب فى أى خلل فى الخط الخلفى الذى ظل صامدًا أمام كل الفرق، وكان سببًا رئيسياًّ فى أن يخرج أبناء ميت عقبة فائزين أو متعادلين فى كثير من المباريات هذا الموسم.

محمود حمدى »الونش« هو اللاعب الذى نعتبره بطل الموسم حتى الآن فى الدفاع والذى جاء ظهوره وتألقه مع الزمالك بمثابة المفاجأة السعيدة للكرة المصرية والمنتخب، فأخيرًا ظهر لاعب محلى قوى جدًّا فى الالتحامات وفى الكرات الهوائية ويملك فى الوقت نفسه سرعات عالية وقدرات هجومية من خلال الزيادة بالكرة عند بناء الهجمات.

ما يجعلنا نتفاءل بالونش عن نظرائه فى دفاع الأهلى والزمالك هو أن اللاعب يملك الميزة التى جعلت وائل جمعة يتوهج محلياًّ وإفريقياًّ، وهى مباغتة المهاجمين وسرقتهم قبل أن تصل إليهم الكرة من الأساس، وبالتالى يستطيع إنهاء هجمات المنافسين قبل أن تصل إلى مراحل الخطورة.

علِى جبر هو شريك الونش الأساسى فى دفاع الزمالك، والذى من الصعب جدًّا أن تتم مراوغته إلا عن طريق لاعب يملك سرعات عالية، ويحسب لجبر أنه بدأ يستغل طوله فى إحراز الأهداف للأبيض خلال الكرات الثابتة.

ما كان يعيب جبر فى الموسمَين الأخيرين هو تهوره فى بعض المواقف سواء بـ»السرحان« عن التمركز فى المكان الصحيح أو ارتكابه أخطاء داخل منطقة الجزاء تتسبب فى ركلات جزاء ضد الزمالك، ولكن هذا الأمر لم يظهر حتى الآن لدى جبر فى الموسم الحالى.

على مستوى البدلاء يملك الزمالك دكة قوية جدًّا فى خط الدفاع سواء شوقى السعيد القادم من الإسماعيلى أو إسلام جمال العائد من الإعارة، كما أن الفريق فى انتظار محمد مجدى أحد أفضل المدافعين فى الموسم السابق والذى حتى الآن لم يشارك مع الزمالك فى الموسم الحالى بسبب الإصابة.

كما أشدنا بالقدرات الفردية للاعبين فى خط دفاع الزمالك يجب أن نكرر الأمر مع طارق حامد الذى يعتبر حائط صد بمفرده فى وسط الملعب، ومع تعاقد الزمالك مع بديله محمود عبد العاطى »دونجا«، فالفريق أصبح يملك خطَّى دفاع ووسط غاية فى القوة سواء فى اللاعبين الأساسيين أو البدلاء. فى النهاية، الإشادة بدفاع القطبَين لابد أن تختتم بالإشارة إلى المستوى العالى الذى يقدمه كل من شريف إكرامى وأحمد الشناوى فى التصدى للكرات القليلة التى تعبر من خطَّى الدفاع والوسط.

 

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *