التخطي إلى المحتوى
هل تستمر سيطرة الأندية الإسبانية على أوروبا؟

أداء رائع تقدمه الأندية الإسبانية فى الآونة الأخيرة على المستوى الأوروبى خصوصا فى بطولتى دورى أبطال أوروبا والدورى الأوروبى، فالأندية الإسبانية تسيطر على البطولات بشكل كبير خلال الأعوام الماضية، حيث حقق ريال مدريد لقبين من آخر ثلاثة ألقاب لبطولة دورى أبطال أوروبا، كما حقق برشلونة لقبًا، وخلال النسخ الثلاث الأخيرة كان أتليتيكو مدريد طرفًا فى المباراة النهائية أمام غريمه التقليدى ريال مدريد، لكنه لم يتمكن من تحقيق اللقب فى المرتين، أما على صعيد الدورى الأوروبى فحقق إشبيلية رقمًا قياسياًّ غير مسبوق بتحقيقه ثلاث بطولات متتالية، وهو ما يعتبر رقمًا قياسياًّ وإنجازًا كبيرًا، كل ذلك إن دل على شىء فإنه يدل على سيطرة تامة للكرة الإسبانية فى الأعوام الماضية على القارة العجوز من حيث البطولات القارية.

فى نسخة هذا العام من دورى أبطال أوروبا تشارك أربعة أندية إسبانية وهى: ريال مدريد وبرشلونة وإشبيلية وأتليتيكو مدريد، والجميع حقق نتائج طيبة خلال دور المجموعات، حيث صعد كل من برشلونة وأتليتيكو مدريد كأول مجموعة، بينما تأهل ريال مدريد وإشبيلية كثانى مجموعة، وبعد الصعود لدور الستة عشر أوقعت القرعة الأندية الإسبانية فى مواجهات متوازنة، حيث سيلاقى حامل اللقب ريال مدريد نظيره نابولى الإيطالى فى لقاء الأقرب فيه فريق العاصمة الإسبانية من الصعود، نظرًا لفارق الإمكانات بين الطرفين، أما فى اللقاء الثانى فسيواجه برشلونة نظيره باريس سان جيرمان الفرنسى، فى لقاء يبدو أن أبناء كتالونيا هم الأقرب لتحقيق الفوز فيه، نظرًا لتراجع مستوى الفريق الفرنسى فى الآونة الأخيرة، وعن اللقاء الثالث الذى سيجمع أتليتيكو مدريد بنظيره بايرن ليفركوزن، فتبدو الأمور أقرب إلى أبناء سيميونى، على الرغم من تراجع مستوى الفريق فى الدورى المحلى، لكن أتليتيكو يملك خبرات كبيرة من أجل تخطى عقبة الفريق الألمانى، بينما سيكون إشبيلية على موعد مع تحقيق إنجاز كبير عندما يواجه ليستر سيتى الإنجليزى، فى لقاء متوازن لكلا الفريقين، وتعد فرص الفريق الإسبانى أقوى فى تحقيق الصعود لدور الثمانية، نظرًا للخبرة الأوروبية التى يتمتع بها لاعبو الفريق الإسبانى.

أما على صعيد الدورى الأوروبى فيشارك فريقان من إسبانيا هما فياريال وأتليتيكو بلباو، وتمكن الفريقان من الصعود لدور الـ٣٢، وأوقعت القرعة فريق الغواصات الصفراء فى مواجهة قوية ضد فريق العاصمة الإيطالية روما، الذى يعد من أقوى الأندية الأوروبية من الناحية الهجومية فى الوقت الحالى، فتبدو كل الحظوظ متوفرة للفريقين مع وجود أفضلية للفريق الإيطالى، أما أتليتيكو بلباو المترنح هذا الموسم، حيث يحتل المركز السابع فى جدول ترتيب الليجا، وهو ما لم يعتد عليه الفريق فى المواسم الأخيرة، لكن الفريق فى الدورى الأوروبى حتى الآن يخطو بخطى ثابتة نحو التأهل للدور القادم فى الدورى الأوروبى، بعدما حقق المركز الثانى فى مجموعته خلف جينك البلجيكى، وسيواجه بلباو نظيره أبويل القبرصى فى مهمة سهلة للفريق الإسبانى من أجل التقدم خطوة نحو التأهل للدور المقبل من البطولة.

الأندية الإسبانية لديها فرصة كبيرة، من أجل استكمال السيطرة على القارة العجوز، فمعظم الأندية فى إسبانيا خصوصا الأندية الكبرى دائمًا ما تمتلك أفضل لاعبى العالم، فعلى سبيل المثال يملك ريال مدريد وبرشلونة وأتليتيكو مدريد أفضل ثلاثة لاعبين على مستوى العالم فى الوقت الحالى، وهم المرشحون لجائزة أفضل لاعب فى العالم وهم: كريستيانو رونالدو وليونيل ميسى وأنطوان جريزمان، هؤلاء اللاعبون دائمًا ما يرجحون أنديتهم على المنافسين فى دورى أبطال أوروبا، ولا نغفل أيضًا إشبيلية الذى يقدم موسمًا جيدًا حتى الآن فى الليجا، حيث يحتل المركز الثالث خلف ريال مدريد المتصدر وبرشلونة الوصيف.

فرصة الأندية الإسبانية فى التتويج بالبطولات القارية خصوصا دورى أبطال أوروبا تبدو كبيرة للغاية فى ظل تراجع مستوى بايرن ميونخ الألمانى هذا الموسم، حيث يحتل صدارة ترتيب البوندسليجا مناصفة مع الصاعد حديثًا لايبزيج، وهو ما يعتبر مفاجأة، خصوصا أن البفارى اعتاد فى السنوات الأخيرة الحصول على لقب الدورى الألمانى دون عناء، كل ذلك إلى جانب حصول البفارى على المركز الثانى فى مجموعته فى دورى الأبطال خلف أتليتيكو مدريد، الذى تمكن من تصدر المجموعة وبفارق ثلاث نقاط عن الفريق الألمانى، السبب الثانى هو تراجع مستوى الأندية الإنجليزية فى دورى أبطال أوروبا فى السنوات الأخيرة، وهذا التراجع ناتج عن القوة الكبيرة التى يتمتع بها البريميرليج، فدائمًا ما تبذل الأندية الإنجليزية مجهودًا كبيرًا للغاية فى الدورى نظرًا لتقارب معظم الأندية من حيث المستوى ووجود عدد كبير من الأندية ينافس على الصدارة، فكل ذلك يؤثر بالسلب على الأندية الإنجليزية فى المنافسة على دورى أبطال أوروبا، فلم يحقق أى فريق إنجليزى دورى الأبطال منذ موسم ٢٠١١، حيث حقق تشيلسى اللقب على حساب بايرن ميونخ بركلات الترجيح، ومنذ ذلك الحين لم يحقق أى فريق إنجليزى لقب دورى الأبطال، أما الخطر الأكبر على الأندية الإسبانية قد يكون يوفنتوس الإيطالى الذى دعم صفوفه بعناصر مميزة جدا هذا الموسم من أجل المنافسة على اللقب، لكن تبقى الأندية الإسبانية صاحبة الحظوظ الأوفر فى الحصول على اللقب.

أما عن الدورى الأوروبى فتبدو فرص الأندية الإسبانية ليست بنفس القدر فى دورى الأبطال، فيبدو أن لقب الدورى الأوروبى من الممكن أن يخرج من إسبانيا بعد سيطرة دامت ثلاث سنوات من جانب إشبيلية، وفى ظل مواجهة صعبة لفياريال أمام روما، ووجود فريق قوى للغاية وهو مانشستر يونايتد الذى يستهدف الحصول على لقب قارى بعد تراجع أدائه فى الدورى الإنجليزى هذا الموسم، فلقب الدورى الأوروبى أقرب للخروج هذا الموسم عن الأندية الإسبانية.

عن الكاتب

سالم الشميري

التعليقات