التخطي إلى المحتوى
سيميونى ينظر فقط إلى دورى أبطال أوروبا

فى سنوات معدودة أصبح المدرب الأرجنتينى دييجو سيميونى المدير الفنى لنادى أتليتيكو مدريد الإسبانى، أحد أفضل المدربين على مستوى العالم، حيث صنع تاريخًا كبيرًا للروخيبلانكوس خلال الأعوام الماضية، واستطاع التتويج بعدد كبير من البطولات مع النادى المدريدى سواء على المستوى المحلى أو الأوروبى.

بعد نهاية كل موسم تظهر العديد من التقارير الصحفية تفيد اقتراب رحيل سيميونى عن أتليتيكو مدريد، ولكن المدرب الأرجنتينى يبقى فى قلعته المدريدية، ولا يرحل عكس كل الشائعات، ليبدو أنه مُصر على عدم الرحيل قبل تحقيق الحلم الأكبر بالتتويج بلقب دورى أبطال أوروبا، البطولة الوحيدة التى تنقص خزائن أتليتيكو مدريد مع التشولو. سيميونى بدأ مهمته مع أتليتيكو مدريد نهاية عام ٢٠١١، وتحديدًا فى منتصف موسم ٢٠١١- ،٢٠١٢ وسرعان ما أظهر قدرته الكبيرة فى صنع فريق من طراز عالمى يستطيع مقارعة الكبار سواء على المستوى المحلى، خصوصًا مع القطبَين الكبيرَين ريال مدريد وبرشلونة، أو على المستوى الأوروبى مع أعرق أندية القارة العجوز. المدرب الأرجنتينى خلال ٤ مواسم ونصف الموسم، حققَّ لقب الدورى الإسبانى فى مفاجأة كبيرة فى ظل منافسة شرسة بين الكبيرَين خلال المواسم الأخيرة، ولكنه نجح فى خطف اللقب، متفوقاً على الثنائى، موسم ٢٠١٣- ٢٠١٤، كما أنه استطاع الفوز بكأس الملك، وأيضًا السوبر الإسبانى، وعلى المستوى الأوروبى حقق لقب الدورى الأوروبى، إضافة إلى السوبر أيضًا، لتبقى الكأس ذات الأذنين العقبة الأخيرة بالنسبة إليه مع أتليتيكو مدريد.

أتليتيكو مدريد نجح فى الوصول إلى نهائى دورى أبطال أوروبا مرتين خلال آخر ٣ سنوات عامَى ٢٠١٤ و٢٠١٦، ولكن خسر المرتين بطريقة دراماتيكية أمام جاره اللدود ريال مدريد، المرة الأولى ظل متقدمًا بهدف دون رد حتى الوقت بدل الضائع فى الشوط الثانى، ليقتنص الملكى التعادل، ومن ثَمَّ يحقق الفوز فى الشوطين الإضافيين، وكذلك فى العام الماضى خسر بركلات الترجيح، لتظل البطولة الأغلى أوروبياًّ مستعصية على المدرب الأرجنتينى.

يبدو أن سيميونى هذا العام يركز بكل طاقته على لقب دورى أبطال أوروبا، حتى يرحل عن النادى الإسبانى وهو محقق جميع البطولات المحلية والأوروبية، وذلك يعد أحد أسباب تراجع الروخيبلانكوس على مستوى الليجا، وهذا لم يكن يحدث فى الأعوام الماضية، حيث إن الأتليتى كان يسير بنفس المستوى على صعيد جميع البطولات، وينافس حتى الأمتار الأخيرة من كل بطولة. أتليتيكو مدريد يعانى بشدة فى الليجا هذا الموسم، فبعد مرور ١٥ جولة على بداية المسابقة يحتل الأتليتى المركز السادس برصيد ٢٥ نقطة بفارق ١٢ نقطة كاملة

عن ريال مدريد المتصدر، ما يعنى أن فرصة سيميونى فى اقتناص لقب الدورى صعبة للغاية فى الموسم الحالى، ولكن ذلك يؤكد أنه يضع كامل تركيزه على لقب دورى أبطال أوروبا، ويبدو أن ذلك الشعور وصل للاعبين أيضًا الذين يظهرون بصورة مختلفة فى البطولتَين. على مستوى دورى أبطال أوروبا نجحت كتيبة التشولو فى التأهل لدور الـ١٦ من المسابقة متصدرة المجموعة الرابعة، ومتفوقة على العملاق البافارى بايرن ميونخ، ليصطدم فى الدور ثمن النهائى بفريق ألمانى آخر بايرليفركوزن، ولكن يبقى الروخيبلانكوس المرشح الأوفر حظًّا للعبور إلى دور الثمانية ومواصلة المشوار وتحقيق الحلم المنتظر للمدرب الأرجنتينى الذى لا يريد ترك الأتليتى إلا بعدما يرفع الكأس ذات الأذنين.

على الأرجح هذا الموسم سيكون الأخير لسيميونى مع أتليتيكو مدريد، حسب الكثير من التقارير الإعلامية، بالإضافة إلى تصريحات جيوفانى سيميونى مهاجم جنوى ونجل المدرب الأرجنتينى، التى قال خلالها إن والده سيتجه إلى تدريب إنتر ميلان، وهو ما لم ينفه سيميونى، مما يعنى أن النهاية قد أوشكت، ولكنه لا يزال يتمنى أن يختتمها بلقب دورى أبطال أوروبا. فى الحقيقة، أتليتيكو مدريد هذا الموسم يختلف تمامًا عن الأعوام الماضية، وتحديدًا منذ قدوم سيميونى، فربما هذه الفترة هى الأضعف فى تاريخ المدرب الأرجنتينى، كما أن اللاعبين بعيدون تمامًا عن المستوى المعهود، وعلى رأسهم المهاجم الفرنسى أنطوان جريزمان النجم الأول للأتليتى حالياًّ الذى فشل فى هز شباك المنافسين بالليجا منذ أكتوبر الماضى.

هنا يظهر دور سيميونى فى إفاقة اللاعبين، وإعادتهم إلى مستواهم المعهود، قبل فوات الأوان، خصوصًا أن المدرب الأرجنتينى متميز بالفعل فى تلك النقطة، ويستطيع إخراج الأفضل من جميع اللاعبين، ولا يتأثر برحيل أو غياب أى لاعب، والدليل على ذلك أن عددًا كبيرًا من لاعبى الأتليتى رحلوا مثل أردا توران ودييجو كوستا ودافيد فيا وجواو ميراندا وراؤول جارسيا، وغيرهم، وظل الروخيبلانكوس صامدًا ينافس بكل قوة فى كل موسم. أفضل ختام لمسيرة سيميونى مع أتليتيكو مدريد المتوقع نهاية الموسم الحالى هو التتويج بلقب دورى أبطال أوروبا رغم صعوبة المهمة فى ظل ارتفاع مستويات الفرق الكبرى مع انخفاض مستوى الروخيبلانكوس، ولكن كتيبة التشولو ليس لها أمان على الإطلاق، خصوصًا فى تلك البطولة.

عن الكاتب

التعليقات