التخطي إلى المحتوى
تاريخ ميدو.. أوهام وحقائق وخناقات كثيرة

مع احترامى الكامل لتجربة أحمد حسام »ميدو« الكروية، إلا أن الصخب الذى يحيط به أكبر كثيرًا من هذه التجربة، سواء كان لاعبًا فى الزمالك بعد العودة من الخارج أو مدربًا للزمالك والإسماعيلى ووادى دجلة.

وهذه التجربة الجيدة يصاحبها تاريخ به خلطة من الحقائق والأوهام، ميدو كان موهبة كبيرة فى نادى الزمالك، وكانت جماهير النادى الكبير تنتظر منه الكثير لفريقها، فى فترة كان الأهلى يتفوق فيها، وكانت فى أشد الحاجة إلى موهبته، خصوصًا وقد حقق نتائج جيدة جدًّا مع فريق الناشئين، خصوصًا فى مبارياته ضد الأهلى.

وفجأة غادر ميدو مصر بليلٍ، وكان صغيرًا للغاية، لم يلعب للفريق الأول، وقيل إنه احترف فى الخارج.

قطعا لا اعتراض من أى نوع أن يبحث الناشئ عن مستقبل مختلف عن مستقبله فى مصر، وأن يحلم أن يكسر المحلية ليكون لاعبًا عالمياًّ.. هذا حقه ومسؤولية عائلته التى شجعته على ذلك.

وفعلاً نجح الشاب أحمد حسام ميدو فى احترافه الخارجى، ولعب فى كثير من الأندية، فى فرنسا وإيطاليا وهولندا وإنجلترا وإسبانيا، لكنه النجاح المتوسط أو فوق المتوسط، فلم يصل أبدًا إلى مستوى اللاعبين الأفارقة الكبار: صمويل إيتو، وديديه دروجبا، وأديبايور، ومايكل إيسين، وغيرهم كثيرون.

ثم عاد ميدو إلى الزمالك بعد أن استنزف طاقاته فى أوروبا، ووصل إلى مستوى لم يستطع أن يتجاوزه، خصوصًا أن أسلوب حياته قد لعب الدور الأكبر فى »تحديد« نجاحه، وكان ميدو فى مارسيليا أهم من دروجبا حين بدآ معًا، لكن أسلوب حياة دروجبا مكنه من تطوير أدواته وقدراته فتجاوز ميدو بسهولة، وأصبح واحدًا من أهم المهاجمين فى أوروبا.

عاد ميدو إلى الزمالك وجماهير الزمالك هى الأقدر على تقييم دوره مع النادى، ولا أظن أن ميدو له تاريخ سوف لا ينساه الناس لا مع الزمالك ولا مع منتخب مصر.

فلماذا إذن كل هذه الجلبة التى يصنعها حوله؟ معارك فى كل اتجاه، فى الزمالك والإسماعيلى ومع جماهير الأهلى، وبسبب سوء نتائج وادى دجلة الحالية فى عصره. عزيزى ميدو اهدأ قليلاً.. وعليك أن تختار بين التحليل أو التدريب، إذ يستحيل الجمع بينهما فى نفس الوقت.

على خلاف كل ما كتب فى الصحف الإنجليزية عن الحكم كريج باوسون، وقراراته الفنية فى مباراة ليستر سيتى وستوك سيتى هذا الأسبوع، أتصور أنه حكم جيد قوى الشخصية إلى حد مذهل، لا تهتز أعصابه ولا يفقد تركيزه مهما كانت الضغوط حوله، وكان باوسون قد أخطأ بطرده جيمى فاردى مهاجم ليستر الخطير فى لعبة خشنة فى منتصف الشوط الأول، كانت تستحق إنذارًا فحسب.. واعترض فاردى ومعه بقية لاعبى ليستر على القرار لكن فى حدود الأدب، ولم يرد عليه ولم يتحدث مع أحد، ولم يفسر قراره بل لم ينظر إلى أى منهم أصلاً.

بالطبع تسبب قرار الطرد المبالغ فيه فى توتر شديد بين لاعبى ليستر، فارتكبوا عددًا من المخالفات العنيفة، فرفع الكارت الأصفر فى كل لعبة تستحق إنذارًا، ولم يهتز من غضب المدرجات الصاخب.. ثم احتسب ضربة جزاء صحيحة على ليستر أحرز منها ستوك هدفه الأول.

وحين اتجه إليه كلوديو رانييرى مدير ليستر غاضبًا بعد صافرة نهاية الشوط الأول، لم يلتفت إليه ومضى فى طريقه، ورانييرى من المدربين الذين يحترمون قرارات الحكام ولا يعلقون عليها مطلقًا، ويعتبر التحكيم مهمة صعبة للغاية، وقد تجلى هذا الاحترام فى نهاية المباراة حين حاول بعض الصحفيين والقنوات التليفزيونية أن يستدرجوه للكلام عن الحكم، فلم يقع فى الفخ ولم يقل كلمة سوء واحدة.

المهم أن الحكم باوسون لم يحاول قط أن يوازن بين غضب الجماهير واللاعبين وقراراته، وظل على صرامته طول المباراة، فمنح لاعبى الفريقين تسعة كروت صفراء ستة منها للاعبى ليستر، غير كارت فيردى الأحمر. وهى كروت سوف تؤثر حتمًا على مسيرة الفريق فى المباراتين القادمتين.

ولم يخرج رئيس نادى ليستر وهو تايلاندى بأى تصريحات من أى نوع، ولا أعضاء مجلس إدارة النادى ولا أى مسؤول فيه، وبنهاية المباراة انتهى دور النادى وبَقى دور الصحافة والفضائيات فى تقييم القرار، وطلب البعض أن يبتعد الحكم عن إدارة المباراة المثيرة بين ليفربول ومانشستر سيتى التى ستلعب فى ليلة رأس السنة، أما اتحاد الكرة الإنجليزى فلم يرد على الإعلام، ولم يخرج لا رئيس لجنة الحكام أو غيره بالتعليق.

هكذا تلعب كرة القدم فى بلاد الإنجليز وهكذا يُحترم الحكام، على الرغم من أخطاء فادحة يقعون فيها.

ومباراة ليستر وستوك فيها درس عظيم آخر فى إدارة مباراة كرة قدم طرد فيها أخطر مهاجم إنجليزى وهو لاعب دولى، وخرج ليستر مهزومًا بهدفين فى نهاية الشوط الأول، ولا يسعنا إلا أن نرفع القبعة لمدير ليستر رانييرى فقد عمل طوال ٢٥ دقيقة من الشوط الثانى على عدم دخول أى أهداف أخرى فى مرماه، وترك ستوك يستحوذ سلبياًّ على الكرة وكثف من دفاعاته عن مرماه وهو يلعب ناقصًا لاعبًا مهمًّا..

وقبل النهاية بعشرين دقيقة استبدل ثلاثة لاعبين دفعة واحدة، وأضاف مهاجمين سريعين، وهاجم ستوك بكل خطوطه، ليحرز هدفين متتاليين تعادل بهما.

منتهى الذكاء والحنكة، فتغيير ثلاثة لاعبين دفعة واحدة يعنى إضافة قوى بدنية كبيرة، فى الوقت الذى اطمأن فيه ستوك إلى الفوز واسترخت أعصاب لاعبيه، وهدأت روحهم القتالية.

هكذا تدار المباريات فى التوقيت الصعب.

لم يكن ضرورياًّ أن يدافع الكابتن مؤمن سليمان عن قراراته وهو يدير فريق الزمالك فى بطولة إفريقيا، ولا يرد على منتقديه، فالكوتش يدافع عنه عمله لا تصريحاته ولا تفسيراته، الملعب هو ميدانه الأول والأخير، وشىء عادى جدًّا فى كرة القدم أن يخسر مباراة أو يخسر بطولة، وهذا حال كل المدربين مهما كانت أسماؤهم أو إمكاناتهم أو إبداعاتهم التدريبية والتكتيكية.

وقطعًا لا توجد بطولة سهلة وبطولة صعبة، لأن كرة القدم تطورت فى الثلاثين سنة الأخيرة تطورًا مذهلاً فى التكتيك وصناعة المساحات وطرق الدفاع ورفع مستوى أداء المهارات الأساسية للاعبين. وأى كوتش هو حر فى اختياراته للاعبيه لأى مباراة، ولا يجوز لأى متابع أن يفترض لاعبين آخرين دون أن يكون على إلمام تام بكل ظروف الفريق من لاعبين ولياقة وحالة نفسية، وغير ذلك مجرد اجتهادات.

عن الكاتب

التعليقات